ابن حزم
268
المحلى
قالا جميعا : تجزئه حجة الاسلام عنها جميعا ، وقال محمد بن الحسن . وأبو يوسف : من حج حجة الاسلام فنوى بعمله فرضه والتطوع معا انه يجزئه عن حجة الاسلام وتبطل نية التطوع ، فلو نذر أن يحج فحج ينوى نذره والتطوع معا ، قال أبو يوسف : يجزئه عن نذره فقط ، وقال محمد : هي تطوع ولا تجزى عن النذر * قال أبو محمد : العمل كله باطل لأنه لم يخلص النية لما لذمه كما أمر * 906 - مسألة - من أهدى هدى تطوع فعطب من الطريق قبل بلوغه مكة . أو منى فلينحره وليلق قلائده في دمه وليخل بين الناس وبينه ، وان قسمه بين الناس ضمن مثل ما قسم فلو قال : شأنكم به أو نحو هذا فلا بأس ، ولا يحل له أن يأكل هو ولا رفقاؤه منه شيئا فمن أكل منهم منه أدى إلى المساكين لحما مثل ما أكل فقط ، الغنم ، والبقر ، والإبل في كل ذلك سواء ، فان بلغ محله ففرض عليه أن يأكل منه ولا بد ويتصدق منه ولا بد ، وهكذا روينا عن طائفة من السلف * روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان . ومعمر كليهما عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال في هدى التطوع يعطب : لينحره ، ثم ليغمس نعله في دمه ، ثم ليضرب بالنعل صفحته فان أكل منه أو أمر بأكله غرم ، فإن كان واجبا فعطب فلينحره ، ثم ليغمس نعله في دمه ، ثم ليضرب بالنعل صفحته فان شاء أكل وان شاء أهدى وان شاء تقوى به في ثمن أخرى * وعن عطاء مثل هذا كله ، وعن ابن المسيب في التطوع مثله * وروينا خلاف هذا من طريق حماد بن سلمة أخبرني حماد - هو ابن أبي سليمان - عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد أن عائشة أم المؤمنين قالت في الهدى يعطب في الطريق : كلوه ولا تدعوه للكلاب . والسباع فإن كان واجبا فاهدوا مكانه هديا وإن كان تطوعا فان شئتم فلا تهدوا وان شئتم فاهدوا * ومن طريق حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر أنه عطبت له بدنة تطوع فنحرها ابن عمرو أكلها ولم يهد مكانها * ومن طريق سعيد بن منصور نا سفيان - هو ابن عيينة - عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال : إذا أهديت هديا - وهو تطوع - فعطب فانحره ، ثم اغمس النعل في دمه ، ثم اضرب به صفحته ، ثم كله ان شئت واهده ان شئت وتقوبه في هدى آخر * وعن ابن مسعود إذا ساق الهدى تطوعا فعطب كل وأطعم وليس عليك البدل وهو قول نافع أيضا * وعن سعيد بن جبير إذا عطب الهدى قبل محله فكل من التطوع ولا تأكل من الواجب * وروينا قولا آخر عن سعيد بن المسيب قال : يدعها تموت * فرجعنا إلى السنة فوجدنا ما روينا من طريق أبى داود نا مسددنا حماد عن أبي التياح عن